السيد علي الطباطبائي

161

رياض المسائل

أو جناية ( بعين ذي العينين ) المماثلة لها محلاّ ( وإن عمي ) بذلك الأعور وبقي بلا بصر ، بلا خلاف يظهر ، وبه صرّح جمع ممّن تأخّر ، بل عليه الإجماع عن الخلاف ( 1 ) وهو الحجّة ; مضافاً إلى عموم الأدلّة « العين بالعين » ( 2 ) ، وخصوص المعتبرة : ففي الصحيح والقريب منه بفضالة عن أبان اللذين قد أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنهما العصابة : أعور فقأ عين صحيح ، فقال : تفقأ عينه ، قال : قلت : يبقى أعمى ، فقال : الحقّ أعماه ( 3 ) . ومقتضى الأصل وإطلاقها كالفتاوى وصريح جماعة من أصحابنا عدم ردّ شئ على الجاني ، مع أنّ دية عينه ضعف دية عين المجنيّ عليه في ظاهر الأصحاب ، كما يأتي . ( وكذا يقتصّ له ) أي للأعور ( منه ) أي من ذي العينين ( بعين واحدة ) بلا خلاف أجده ، إلاّ من الإسكافي فجوّز الاقتصاص له منه بعينيه أيضاً مع ردّ نصف الدية ( 4 ) ، وهو مع شذوذه ، وعدم وضوح مستنده ومخالفته لظاهر النصّ الآتي مضعّف ، بأنّ العينين إن تساويا عينه فلا ردّ ، وإلاّ فلا قلع . وما يقال : من أنّ عدم المساواة لا يمنع الاقتصاص فإنّ الأُنثى يقتصّ لها من الذكر مع الردّ في موضعه مع أنّها غير مساوية له ، مضعّف بأنّ الاقتصاص بين الذكر والأُنثى إنّما هو في شئ واحد بواحد مثل النفس بالنفس لا اثنين بواحد ، كما هنا ، وأنّ نفس الأُنثى نصف الذكر فهو ضعفها ، بخلاف عين الأعور ، فإنّها إمّا واحدة مثل اُخرى أو مثلهما ، وهو ظاهر ، ولذا لا يقتصّ

--> ( 1 ) الخلاف 5 : 202 ، المسألة 74 ، 252 ، المسألة 58 . ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) الوسائل 19 : 134 ، الباب 15 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 1 . ( 4 ) المختلف 9 : 449 - 450 .